.
أبحاثورقة وقلم

بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية تعرف علي كيف ظهرت اللغات

محمد علوي

كيف ظهرت اللغة في العالم ومن أين أتت؟

في الوقت الحالى هناك أكثر من أربعة آلاف لغة محكية، تنتشر بين المجتمعات والقبائل. وتكتب لغزاً محيراً من أكثر ألغاز الحياة المعقدة، ألا وهو كيف ظهرت اللغة؟ ومن أين أتت اللغة و اللغات

فهذا التساؤل ما يزال قائماً للنقاش والتفسير منذ القرون القديمة وحتى يومنا الحالي.

.

وعلى الرغم من كل ما تم جمعه من الأدلة والبراهين على أصل اللغة، إلا أن الاختلاف في الآراء كان هو المسيطر على هذه القضية، التي صنفت من أصعب مشكلات العالم المتصلة بعدد لا نهائي من الفرضيات والنظريات والحقائق.

ولفهم هذه القضية، لابد من الرجوع إلى مصدرها الأول، ومراجعة الحقائق المؤكدة والنظريات المتصلة بالفرضيات لنبني معاً قاعدة أساسية ترتكز عليها محاور الدراسة الرئيسية.

وسنعود بكم للعهد الأول والثاني من الأرض، لنروي لكم القصة الأولى، قصة ظهور اللغات تأسيسها.

أدلة نشوء اللغات

يروج كذباً في جميع الأفلام السينمائية والوثائقية إلى أن الإنسان القديم كان يستخدم لغة الإشارة كسبيل للتواصل مع أقرانه، وهذا خداع وتدليس لا أساس له من الصحة، حيث تظهر هذه البرامج على أن شكل الإنسان القديم أقرب ما يكون إلى حيوان، وهذه ما هي إلا كذبة من سلسلة أكاذيب العصر الحديث.

فقد جاء في القرآن الكريم الدليل الثابت القطعي الذي لا يمكن التشكيك بآياته أو حتى بكلماته، أن الله خلق آدم وعلمه الأسماء كلها قبل نزوله إلى الأرض.

فالحياة بدأت بالعلم والمعرفة التي وهبها الله لآدم عليه السلام، والله وحده علّم الانسان مالم يكن يعلم. قال الله تعالى في سورة البقرة ((وعلّم آدم الأسماء كُلّها )).

وأشار أيضاً في كتابه الكريم عن تعدد اللغات والأجناس، على الرغم من ثبات الأصل في الأم والأب، آدم وحواء وذلك في قوله تعالى (( ومن آياته خَلْق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إنّ في ذلك لآيات للعالمين))الروم 22.

إذن، القاعدة الأساسية المؤكدة أن اللغة علمها الله لآدم عليه السلام، وهي الفطرة التي خلقها الله من أجل التواصل ونهضة الأمم وعبادته. ودليل ذلك قال الله تعالى في الآية ((وعلّم آدم الأسماء كُلّها ))، والله أعلم وأجلّ بتفسير آياته.

وعلى هذا نقول أن الشقّ الأصعب والمحير من سؤال كيف ظهرت اللغة، تمت الإجابة عليه وبالدليل القاطع من القرآن، ويبقى الشقُّ الثاني منه كيف اختلفت اللغات بين المجتمعات وولدت اللغات الهجينة؟

اختلاف اللغات بين المجتمعات

لدراسة القسم الثاني من السؤال علينا أن نبحث أولاً في أصل اللغات

أصل اللغات

يُعتقد والله أعلم أن اللغة العربية هي اللغة الرئيسية التي تكلم به آدم عليه السلام ويقال أيضاً أنه تكلم اللغة السريانية، ولا يعلم بهذا الأمر سوى الله سبحانه وتعالى.

فكما ذكرنا سابقاً أن آدم عليه السلام لم تكن له لغة واحدة، بل كان يعلم جميع أمهات اللغات. ولكن وفقاً لدراسة حديثة أكدت أن اللغة العربية هي أصل اللغات، ومنها اشتقت أغلب اللغات الأخرى.

وعلى هذا الكلام دليل قوي. فقد حافظت على خصائصها اللغوية من إعراب واشتقاق ومعان وغيرها، وهذا ما لا يوجد في أي لغة أخرى.

أضف إلى ذلك أنها ما زالت حية إلى الآن. ومن الدلائل التي تؤكد على أصلية اللغة العربية وأولويتها على اللغات الأخرى، الكم الهائل من الكلمات الشبيهة بها. مما يؤكد أن جميعها من أصل واحد. بحيث أن 80% من الأفعال في اللغة السنسكريتية أصلها عربي، و 75% من الأفعال اللاتينية أصلها عربي أيضاً، كما أن كل من الفينيقية والآرامية واللغات الشرقية بما فيها العبرية أصلها عربي.

ومن الأمور التي تثبت أن اللغة العربية هي اللغة الأولى ،الأحرف الأبجدية. فمعظم لغات العالم تحمل اللفظ الصوتي الشبيه بالأحرف العربية، إلا حرف الضاد لذلك تسمى بلغة الضاد. وتبقى هذه مجرد دراسات والعلم عند الله سبحانه وتعالى.

نشأة اللغات

حسناً، إذا افترضنا أن اللغة العربية هي الأصل، فكيف ولدت اللغات الأخرى؟

يقول أهل العلم والله أعلم وأجل، أن ظهور اللغات وانتشارها حدث بعد طوفان نوح عليه السلام، عندما سكنت ذرية سام المنطقة الشرقية ونسبت له اللغات السامية بما فيها العربية والعبرية. وسكنت ذرية حام المنطقة الافريقية وظهرت لغات القبائل بما فيها النوبية والأمازيغية.

وأما يافث فسكنت ذريته المناطق الغربية والآسيوية فظهر في نسله اللغات الأعجمية بما فيها التركية والآسيوية واللاتينية

فقد شاء الله من ذرية نوح عليه السلام أن تولد الشعوب والقبائل بمختلف ألسنتهم وألوانهم وأعراقهم. ويعتقد أن أبناء نوح الثلاث أورثوا أولادهم اللغات جيلاً بعد جيل، حتى تفرد كل عرق وقوم بلغته الخاصة. فاختلفت اللغات بين المجتمعات، وتكونت اللغات الأساسية في العهد الثاني من الأرض بعد الطوفان العظيم وذلك ضمن ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى اللغات السامية: وهي اللغات التي تنسب إلى سام بن نوح عليه السلام.وتنقسم إلى قسمين:

السامية الشرقية التي تشمل بلاد الرافدين أي العراق وهي مشتقة من بعضها البعض بداية من السومرية والآشورية وحتى الآكادية.

السامية الغربية وتضم أغلب اللغات السامية المتداولة وهي كالآتي:

اللغة العمورية وهي لغة متداولة في بادية الشام. وعرفت في القرن الثاني قبل الميلاد حيث ورد ذكرها في نصوص المصرية والآكادية.

اللغة الأوغاريتية وهي لغة الكنعانيين المقيمين في فلسطين وفي ساحل الفينيقيين الشمالي، وتحديداً في بلدة أوغاريت الواقعة شرقي البحر المتوسط في محافظة اللاذقية السورية. وتعدُ أول أبجدية في التاريخ.

اللغة الكنعانية وهي مشتقة من اللغة الأوغاريتية. وتضم مجموعة من اللغات واللهجات الفينيقية التي كانت تنطق بها الشعوب التي سكنت السواحل اللبنانية.

وترجع هذه اللغة إلى ألف وخمسمئة عام قبل الميلاد. وانحدرت منها مجموعة من اللغات كاللغة العبرية الخاصة باليهود والتي اشتقت أيضاً من اللغة العربية.

أضف إلى ذلك اللغة البينوكية والفينيقية والأدموتية الأنوميتية، واستمر تداول اللغة الكنعانية حتى مطلع القرن الخامس من الميلاد.

اللغة الآرامية ظهرت هذه اللغة في الألفية الأولى قبل الميلاد. وانتشرت في الشرق الأوسط باعتبارها اللغة الرسمية بعد سقوط الامبراطورية الأخمينية، واستخدمت أبجدية متطورة عن اللغتين الفينيقية والكنعانية.

اللغة العربية ضمت اللغة العربية والعربية الشمالية إضافة إلى كافة اللهجات التي انحدرت منها واللهجات التي اشتقت من العربية الفصحى إضافة للغة المالطية.

اللغات الجنوبية الغربية وتضم العربية الجنوبية في عمان واليمن، وأما اللغات الجنوبية الشرقية فهي اللغات الشحرية والمهرية والبطحرية والسقطرية.

المجموعة الثانية اللغات الحاميّة:

وهي اللغات التي تنسب إلى حام بن نوح عليه السلام. حيث تفرعت منها اللغات المختلفة للقبائل والشعوب الافريقية وأهمها:

اللغة الأمازيغية وهي من اللغات القديمة جداً في التاريخ، ويقدر عمرها إلى ما يقارب من 9 إلى 10 آلاف سنة وما تزال حية إلى الآن.

اللغة النوبية الكوشية وترجع للنوبيين السودانيين. وتعد من اللغات النادرة التي ما يزال يُنطق بها من قبل شعوب تلك المنطقة. وتصنف ضمن اللغات الكوشية القديمة بما فيها للغات التشادية والآموتية.

اللغة المصرية القديمة وفيها تم تشكيل الأحرف على أشكال هندسية وبرموز بشرية وحيوانية وتعرف باسم اللغة الهيروغليفية.

المجموعة الثالثة اللغات اليافثية:

والتي تنسب إلى يافث بن نوح عليه السلام ومنها:

اللغات اللاتينية وهي لغة الروم التي اشتق منها اللغات الانجليزية والفرنسية والايطالية.

اللغات السلافية انتشرت في مناطق كبيرة من شرق أوروبا وروسيا.

ومن اللغات اليافثية أيضاً اللغات المجرية والجرمانية والهنغارية والبرتغالية والاسبانية الإغريقية اليونانية. إضافة إلى اللغة التركية والمنغولية والكردية. كما شملت اللغات الآسيوية كالصينية والكورية واليابانية.

ومن هنا نجد أن اللغة الإنجليزية والفرنسية ليست لغة أصلية بل لغة مشتقة من اللغات اللاتينية القديمة وهذا ما نقصد به في اللغات الهجينة التي تشكلت من دمج لغتين أو أكثر مع بعضهم.

ومن أكبر اللغات الهجينة في عصرنا الحالي هي اللغة الهندية التي ظهرت من اندماج اللغات السامية والحامية واليافثية.

اللغة العربية هي اللغة الرئيسية

وهذا الأمر يقودنا إلى فهم أعمق يلخص كل ما سبق في بند مفاده أن اللغة العربية هي اللغة الرئيسية، بجانب اللغات الأصلية  لسام وحام ويافث، واللغات الأساس التي بُني عليها العالم القديم في العهد الأول والثاني، فنتج عنها لغات هجينة من اندماج اللغات مع بعض نتيجة الهجرة والتنقلات التي حدثت في العصور الغبرة إلى أن أصبح للغة الواحدة العديد من اللهجات والمفردات المتوارثة من الاختلاطات والبيئة التي سكنتها تلك المجتمعات.

وفي النهاية هناك العديد من الفرضيات الحديثة  التي تحاول إنكار أصل اللغات واعتبارها أنها نوع من التطور.

وسنورد جدولاً يقارن الضمائر العربية مع لغات قديمة مختلفة والذي يثبت اشتقاق اللغات المختلفة من العربية.

العربيةالآراميةالعبريةالبابلية
أناأناأنيأناكو
أنتَأنتآتآت
أنتِأنتِآتِأتِ
هوهوهوشو
هيهيهيشي
نحنإنحاننحن وانحنأتينو
أنتمأتفاتمأتونو
أنتنأتناتنأتينا
همهنونهم هماشونو
هنهننهينا وهنشينا

الوسوم
اظهر المزيد
.
إغلاق
إغلاق